عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

306

اللباب في علوم الكتاب

وفي مفعول « كتبنا » ثلاثة أوجه ، أحدها : أنّه « موعظة » ، أي : كتبنا له موعظة وتفصيلا . و « من كلّ شيء » على هذا فيه وجهان ، أحدهما : متعلّق ب « كتبنا » والثاني : أنّه متعلّق بمحذوف ؛ لأنّه في الأصل صفة ل « موعظة » فلمّا قدّم عليها نصب حالا ، و « لِكُلِّ شَيْءٍ » صفة ل « تفصيلا » . والثاني : أنّه « مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » . قال الزمخشريّ « مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » في محل نصب مفعول « كتبنا » ، و « موعظة وتفصيلا » بدل منه ، والمعنى : كتبنا له كلّ شيء كان بنو إسرائيل يحتاجون إليه في دينهم من المواعظ ، وتفصيل الأحكام وتفصيل الحلال والحرام . الثالث : أنّ المفعول محل المجرور . وقال أبو حيّان « 1 » - بعد ما حكى الوجه الأول عن الحوفي والثّاني عن الزمخشري - : ويحتمل عندي وجه ثالث ، وهو أن يكون مفعول « كتبنا » موضع المجرور ، كما تقول : « أكلت من الرغيف » و « من » للتبعيض ، أي : كتبنا له أشياء من كلّ شيء ، وانتصب « موعظة وتفصيلا » على المفعول من أجله ، أي : كتبنا له تلك الأشياء للاتّعاظ وللتفصيل . قال شهاب الدّين « 2 » : « والظّاهر أنّ هذا الوجه هو الذي أراده الزّمخشري ، فليس وجها ثالثا » . قوله : « بقوّة » حال : إمّا من الفاعل ، أي : ملتبسا بقوة ، وإمّا من المفعول ، أي : ملتبسه بقوة ، أي : بقوّة دلائلها وبراهينها ، والأول أوضح . والجملة من قوله : « فخذها » يحتمل أن تكون بدلا من قوله « فَخُذْ ما آتَيْتُكَ » وعاد الضّمير على معنى « ما » لا على لفظها . ويحتمل أن تكون منصوبة بقول مضمر ، ذلك القول منسوق على جملة « كتبنا » والتقدير : وكتبنا فقلنا : خذها ، والضّمير على هذا عائد على الألواح أو على التّوراة ، أو على الرّسالات ، أو على كلّ شيء ؛ لأنّه في معنى الأشياء . قال القرطبيّ : « فكأنّ اللّوح تلوح فيه المعاني . ويقال : رجل عظيم الألواح إذا كان كبير عظم اليدين ، والرّجلين » . فصل [ قول الكلبي ] قال الكلبيّ : خرّ موسى صعقا يوم الخميس يوم عرفة ، وأعطي التّوراة يوم الجمعة يوم النّحر « 3 » ، واختلفوا في عدد الألواح وجوهرها فقيل : كانت عشرة ، وقيل سبعة . وقيل : إنّها لوحان .

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 386 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 340 . ( 3 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 14 / 192 ) .